وعلـّق حوارك .. بكرة شعب الله المختار بيترك ديارك .. سوف يترك أبناء مومتنا بلادنا التي جاءوها زائرين .. ثم طاب لهم المقام فاستوطنوا عندنا ، وعندما وجدونا غير مؤهلين لأعمار أرضنا طردونا منها طرد أب لأبنه الفاشل أملاً في إصلاحه وتحميله المسئولية .. طردونا وعمّروها على أفضل ما يكون بسبب ما يتميزون به من العلم وما يمتلكون من أموال .. هاهم يواصلون الأعمار وحتى يكتمل سوف يتركونها لنا لنعود كلٌّ إلى مكانه فيجد الفلاح مزرعته على احدث طراز، والتاجر متجره يزخر بما لا يخطر على البال، والصياد مركبه المُجهز بأحدث تقنية ..و..و ... الخ سيعود شعبنا إلى أرضه وسوف يرفض أبناء عمومتنا تقاضي أي مقابل لأنه كما يقول المثل " ليس بين الإخوة حساب "وبالفعل نحن إخوة رغم أننا أبناء عمومة بل نحن اقرب إلى بعضنا من الإخوة العرب الذين ورّطونا وخلقوا بيننا الكراهية حسداً منهم لعلاقتنا الأخوية ، هؤلاء الحاقدين الذين دخلوا في حروب مع أبناء عمومتنا ومات من أبنائهم ألاف مؤلفة .. دخلوا مع أبناء عمومتنا في حروب ظاهرها أنهم مدافعون عن حقنا في الأرض وباطلها حقداً منهم على ما يجمعنا من مودة ومحبة مع أبناء عمومتنا ... لدرجة أننا ابتلعنا الطـُعم فشاركناهم في الحروب وضاعت أجيال من شعبنا تحت دعاوي باطلة ... نضال .. بطولة ... استشهاد .... ثورة .... الخ من هذه المصطلحات الجوفاء التي أودت بنا إلى الهلاك ، وألان .... وبعد ما بعث الله لنا بقيادة ذكية واكتشفت اللعبة بدأت تسير في الطريق الصحيح فقطعت الطريق على العرب المحرضين وعملائهم بيننا من الجهلاء والمغامرين .... قطعوا الطريق عليهم بإعلانهم – أن السلام هوة الخيار الاستراتيجي - والمفاوضات هي الطريق الوحيد إليه ، ولا صوت يعلو فوق صوت المفاوضات ، فحمداً لله على أننا اهتدينا إلى الطريق الصحيح ولنبدأ مسيرة الألف ميل التفاوضية .
لست ادري إلى متى ستستمر جلسات الحوار وكأنه حوار الطرشان ، فهذا يحمل مسؤولية الفشل إلى ذاك وكذالك العكس ، وفي كل مرة ينظر الشعب ويتطلع إلى يوم ينتهي فيه هذا الحوار وقد انتهى من هذا الملف المقزز ... ملف المعتقلين عند كلا الطرفين ... غير أن المدهش أن طرف رام الله يقول انه ليس مسئولاً عن الاعتقالات بل الحكومة .... ترى من أي هبطت هذه الحكومة المسئولة ولمادا لم يتم إدانتها من الطرفين....؟، أليس كذالك، أم انه كما يقال – طبخت بحص – وكلٌ متمترس وراء برنامجه والشعب يقدم الضحايا وكل ذلك في خدمة العدو .... الى متى تستمر هذه المهاترات خاصة عندما يتقابل الطرفان على إحدى الشاشات الفضائية وتبدأ المعارك الكلامية فيشتد وطيسها تارة ويهدأ أخرى، طرف يتمسك بشرعية صندوق الانتخابات والذي شهد العالم كله على نظافتها حيث تمت تحت إشراف دولي أعطاه الشعب اعلى نسبة يمكن ان يحصل عليها حزب في العالم، ومدعياً انه قد حصل على هذه النسبة بناءً على برنامجه السياسي في التحرير والعودة متناسياً ان السبب يكمن في رغبة الشعب في التغيير أملا في إصلاح المجتمع مما اكتنفه من فساد يفوق الخيال ... فطمع الشعب في الإصلاح والتغيير إلى ما هو أحسن بعدما أنساه الفساد معنى التحرير والعودة.
اما الطرف الاخر فسرعان ما يفتح جبهة منظمة التحرير على الطرف الاول متهماً اياه بعدم الاعتراف بها وعليه الاعتراف اولاً، وهو يعرف ان المنظمة ليست ملكاً لأحد بل هوية للشعب كله حيث يتواجد على سطح الكرة الارضية، وأن ما حل بالمنظمة جعلها عبارة عن لوحة معلقة خالية من المضمون بعد ان فقدت لجنتها التنفيذية نصاب شرعيتها اذ لم يبقَ منها الا ما يشبه المومياء محفوظة في احد الادراج يتم استخراجها لأصدار بيان او ما شابه وتعود الى درج الآثار لحفظها لاستعمالها كل ما تطلب الامر ذلك ، بينما الشعب يكاد يكون قد نسيها، والأكيد انه لا يعرف من هم أعضاء اللجنة الأحياء بعد ما دُفنت في اوسلو وتم تلاوة التوراة في حفل تأبينها.
غير ان الامر لا يتوقف عند جبهة المنظمة ... بل يمتد الى جبهة السبق في النضال .. أي الى اكذوبة الرصاصة الاولى التى عاش عليها هذا الطرف ردحاً طويلا من الزمن ، كأن الشيخ عز الدين قد قاتل بالفأس والعصا وعبد القادر الحسيني قاتل بالمنجل والمذراه وقوات مصطفى حافظ قاتلت بالكوفية والعقال . لقد ادت هذه القوات دورها النضالي في مراحل الحركة الوطنية دون ان يعتورها فساد او ان تسيء الى سمعة الشعب النضالية كما لحقه من جرّاء ما شاع من فساد وإفساد افقد الشعب الثقة بالقضية برمتها حتى أُدخل الشعب في نفق اوسلو الكريه حيث تم القضاء على شعلة الثورة ومفاخرين ان من ثمار اوسلو اعتراف العدو بأن المنظمة هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني ... والحقيقة ان اسوأ قرار في تاريخ القضية هو هذا القرار، اذ هو الباب الذي دخل منه التجار الى سوق السياسة لبيع القضية ، هذه البوابة القذرة _ بوابة اوسلو - دخلنا منها الى ساحة الاقتتال الداخلي بين ابناء الوطن الواحد والقضية الواحدة، فسالت دماء ودُمرت بيوت وجرّفت اراضي وصرنا نبحث عن مصالحة بين ابناء الشعب وقطار التهويد يسير بأقصى سرعة والمناضلون يتم اعتقا لهم او قتلهم ونحن نبحث عن مصالحة .... ترى هل نجدها ؟!
ترى لو خرج ابو ذر ماذا يقول:
أيها العابثون بمصير الشعب والمُتاجرون بقضية الامة ... كفاكم ما أفسدتموه وما اوصلتم الشعب الى هذا الحال ... لقد وضعتم الشعب بين المطرقة والسندان ... اما كفى الشعب ما عاناه .. ، لقد نفذ صبرنا ونحن نتطلع الى الانتهاء من الحوار وفي كل مرة يتم تعليقه ... لم يعد لدينا مشابك نعلق بها ... فإلى متى تستمر هذه المهزلة ... لقد انحصر مفهوم الفعل – علق – واشتقاقاته على الحوار بعد ان كنا نفهم تعليق أمال ... او تعليق على خبر ... او تعليق شيء ما على شجرة مثلاً او شيء اخر ... لم يعد لهذه المعاني وجود اذ اصبح فعل علق مرتبطاً – وفقط – بالحوار بين حماس وفتح، لقد بلغ السيل الزبى وطفح الكيل ... فالويل لكم والثبور من يوم تشخص فيه الابصار، وان عين الله لا تنام